فالآية الأولى: تم فيها اختيار لفظة الصياصي بدل الحصون، وهي في موقعها المتوافق مع سياق الآيات ومعناها، فهي توحي بمعنى الحصون، إضافة إلى معنى أقوى وأشد من المنعة والرفعة والعلو، والموقف هنا يحتاج إلى ذلك، لشدة المؤامرة على المسلمين حينها، حيث اتفق الكفار واليهود بشتى أشكالهم وأنواعهم على غزو المسلمين، وظن الأعداء أن لهم الغلبة والمنعة بدون أدنى شك، فكان الرد الإلهي على الفور، كما جاء في الآية الكريمة قبلها: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) } [1] ، فكان استخدام اللفظة في مكانها المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: تم فيها اختيار لفظة الحصون، بحسب معناها الظاهر، وهو الامتناع عن الآخرين، وقد جاءت أيضًا في مكانها المتناسب مع سياق الآيات، حيث الحديث عن اليهود وظنهم أن هذه الحضون ستمنعهم من وصول المؤمنين إليهم، فجاءهم العذاب من حيث لا يشعرون ولا يتوقعون، وكانت نهايتهم وحتفهم، وتمكن المسلمون بعدها من الوصول إلى ما يريدون، وبناء على ما سبق، فإن اللفظة جاء في مكانها المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم بمراده.
{ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للموضع الأول: (أَيْ: تَقُولُ لَهُمُ الملائِكَةُ: هَذَا الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ جَزَاءٌ عَلَى فَرَحِكُمْ فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ الحَقِّ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للموضع الثاني: (وَمَرَحِكُمْ وَأَشَرِكُمْ وَبَطَرِكُمْ.) [4]
(1) سورة الأحزاب: (من الآية / 25) .
(2) سورة غافر: (الآية / 75) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (7/ 158) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (7/ 158) .