وجاء في كتاب (المعجم الوسيط) : (( المرح) شدة الفرح أو النشاط، والعجب والاختيال، وفي التنزيل العزيز: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [1] .) [2]
وجاء في كتاب (الفروق اللغوية) : (الفرق بينهما أن الفرح قد يكون بحقه فيحمد عليه. وقد يكون بالباطل فيندم عليه. والمرح لا يكون إلا بالباطل. ويؤيده قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} حيث قيد الأول وأطلق الثاني.) [3] وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالموضع الأول: جاء فيه لفظ الفرح، وهو في مكانه المتوافق مع معنى الآية، فالفرح يكون في الخير والشر، ويؤكد ذلك ما جاء في الآية الأخرى: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} [4] ، لذلك جاء بعدها بجملة {بغير الحق} ، وبالتالي ورد اللفظ في مكانه المتناسب مع المعنى لشموله كلا الحالتين والله أعلم بمراده.
والموضع الثاني: جاء فيه لفظ المرح، وهو زيادة في الفرح مع شيء من العجب والتعالي، وهو متوافق أيضًا مع سياق الآيات، كما جاء في الآية الأخرى: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [5] ، لذلك كان استخدام اللفظ في مكانه المناسب مع الآيات، فالمرح خاص بالباطل والشر، وبالتالي لا يأت في مثل هذه الأوصاف كما
(1) سورة الإسراء: (من الآية / 37) .
(2) مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط: (2/ 861) مرجع سابق.
(3) أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية: (1/ 492) مرجع سابق.
(4) سورة الشورى: (من الآية / 48) .
(5) سورة الإسراء: (من الآية / 37) .