فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 356

فالآية الأولى: تقدم فيها لفظ السمع على البصر، وهذا متوافق مع الآيات بالعموم، وهو الغالب في القرآن، لأن السمع أهم من البصر في التكليف، وتبليغ فاقد البصر أسهل من تبليغ فاقد السمع، والمرء قد يسمع عن الشيء ثم يراه بعد ذلك، وهذا ما يحصل للمؤمن حين يرى جزاءه يوم القيامة، لذلك تقدم لفظ السمع في هذا الموضع، وهو على أصله، بعكس الحال في الموضعين الآخرين، حيث تقدم فيهما البصر على السمع للحاجة إلى ذلك، كما سيظهر في الآية الثانية، وبالتالي كان تقديم السمع هنا متلائمًا مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: تقدم فيها البصر على السمع، وهو أيضًا متوائم مع سياق الآيات، سواء في الموضع الأول أو الثاني، فالموضع الأول خاص بقصة أصحاب الكهف، وكانت مسألة الرؤيا عندهم أهم من مسألة السمع، فهم كانوا يخشون أن يراهم أحد، أو يشعر بهم عدو، سواء عند فرارهم من قومهم ولجوئهم إلى الكهف، وكذلك عندما طلبوا من صاحبهم أن يتلطف حتى لا يراهم القوم بعد خروجهم أو يشعروا بهم، لذلك عندما ذكر حالهم، قدّم ذكر البصر على السمع، وهو متناسب مع السياق والله أعلم. وفي الموضع الثاني في سورة السجدة، كما جاء في الآية: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) } [1] ، فهنا أيضًا تقدم ذكر البصر على السمع لأهميته وضرورته، فالأصل في يوم القيامة الرؤيا، لأن هؤلاء سمعوا في الدنيا من أنبيائهم ورسلهم ولم يتيقنوا، ولو تيقنوا لآمنوا وما كفروا وجحدوا واستكبروا، فلا بد إذن في يوم القيامة من اليقين، ويكون أقوى بالبصر، فاحتاج إلى تقديمه، وبالتالي كان تقديم البصر في هذا الموضع أيضًا متوائم مع المعنى المراد من الآيات والله أعلم.

(1) سورة السجدة: (الآية / 12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت