فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ [1] ففي القيامة، يستيقنون حقيقة ما هم عليه.) [2]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات.) [3]
وجاء في كتاب (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) : (مَا أَسْمَعَهُمْ وَمَا أَبْصَرَهُمْ لِلْحَقِّ الَّذِي كَانُوا يُنْكِرُونَهُ يَوْمَ يَأْتُونَنَا، أَيْ: يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَذَا يُوَضِّحُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} [4] ، أَيْ: تَكَامَلَ عِلْمُهُمْ فِيهَا لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي سَمْعِ الحَقِّ وَإِبْصَارِهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَقَوْلُهُ: {لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [5] ، يُوَضِّحُ مَعْنَى قَوْلِهِ: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} [6] ، لأَنَّ ضَلالَهُمُ المبَيَّنَ اليَوْمَ، أَيْ: فِي دَارِ الدُّنْيَا، هُوَ شَكُّهُمْ في الآخِرَةِ، وَعَمَاهُمْ عَنْهَا ; وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} [7] ، أَيْ: عِلْمُكَ اليَوْمَ بِمَا كُنْتَ تُنْكِرُهُ فِي الدُّنْيَا مِمَّا جَاءَتْكَ بِهِ الرُّسُلُ حَدِيدٌ، أَيْ: قَوِيٌّ كَامِلٌ.) [8]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
(1) سورة السجدة: (من الآية / 12) .
(2) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 493) .
(3) المرجع السابق: (1/ 474) .
(4) سورة النمل: (من الآية / 66) .
(5) سورة مريم: (من الآية / 38) .
(6) سورة النمل: (من الآية / 66) .
(7) سورة ق: (من الآية / 22) .
(8) محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: (6/ 122، 123) مرجع سابق.