أن الأمر هنا مختلف عما يظنون ويتوقعون، فاحتاج إلى زيادة الضمير ليتمم المعنى المراد من الآية والله أعلم.
{وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [1]
{وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (اسْتِمْرَارِكُمْ عَلَى الإِسْلامِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: أُلْهمُوا ذَلِكَ فَامْتَثَلُوا مَا أُلْهمُوا.) [4]
وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (آية المائدة لما ورد فيها التفصيل فيما يجب الإيمان به، وذلك قوله: {أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} فجاء على أتم عبارة في المطلوب وأوفاها، ناسب ذلك ورود(أننا) على أوفى الحالين، وهو الورود على الأصل، ولما لم يقع إفصاح بهذا التفصيل في آية آل عمران، حين قال تعالى: {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ} ، فلم يقع هنا (وبرسوله) إيجازًا للعلم به، وشهادة السياق ناسب هذا الإيجاز، كما ناسب الإتمام في آية المائدة الإتمام، فقيل هنا: {وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} ، وجاء كل على ما يجب، ولو قدر ورود العكس لما ناسب، والله سبحانه أعلم بما أراد.) [5]
(1) سورة آل عمران: (من الآية / 52) .
(2) سورة المائدة: (من الآية / 111) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 56) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (3/ 224) .
(5) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 87) مرجع سابق.