فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 356

والآية الثانية: تم فيها استخدام اللفظة (بعُد) ، وهي في مكانها الملائم حسب معنى وسياق الآيات الكريمة، حيث المقصود هنا هو بعد المسافة بينهم وبين ما يريدونه من الغنائم والأمور المادية التي يطمح لها كل إنسان، فناسب هذا اللفظ وجوده في هذه الموضع، لأنه يؤدي المعنى بشكل أدق والله أعلم.

(المثال العشرون):[يحلون ــ يلبسون]

{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا} [1]

جاء في تفسير القرآن العظيم للموضع الأول: (أَيْ: مِنَ الحِلْيَةِ.) [2]

ولم يقف المفسر رحمه الله عند تفسير الموضع الثاني.

ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين كلمتي يلبسون ويحلون، وسر مجيئها تارة بهذا اللفظ، وتارة باللفظ الآخر، فأقول والله أعلم:

فالموضع الأول: كان استخدام لفظ التحلي فيه بدل اللباس، وهو في مكانه المتوافق مع السياق والمعنى تمامًا، حيث يراد به اللباس والتجمل الحاصل من الغير، وفيه من الزينة ما هو معروف، لذلك كانت صياغة الفعل بالبناء للمجهول، بعكس الحال في اللباس، كما وردت في الموضع الثاني، فمعناه أيضًا التحلي واللباس والتزين، ولكنه يقع من الآخر، وعليه فقد كان استخدام لفظ التحلي هنا في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم بمراده.

والآية الثانية: جاء فيها استخدام اللباس على أصله، ولم يتم استبداله بالتحلي، وهو أيضًا في مكانه المتناسب مع سياق الآيات، فأصل اللباس ما يستر به المرء عورته، وبالتالي هم يلبسون بأنفسهم، ويسترون عوراتهم بأيديهم، وكأن فيه إشارة

(1) سورة الكهف: (من الآية / 31) .

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (5/ 156) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت