هم الخاسرون، فناسب تقديم ما يتعلق بالبشر على الشهادة، ليكون التقديم في مكانه المتوافق مع المعنى، والله أعلم بمراده.
{لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} [1]
{لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (ولا على مثقال ذرة منه لأنه مبني على الكفر والتكذيب.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (من أعمالهم التي اكتسبوها، لأنهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم، لا يملك لهم ضررًا ولا نفعًا وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته، فصرف الله قلوبهم عن الهداية.) [4]
وجاء في كتاب (البرهان في توجيه متشابه القرآن) : (وَإِنَّمَا قدم مِمَّا كسبوا فِي هَذِه السُّورَة لأَن الكسْب هُوَ المقْصُود بِالذكر فَإِن المثل ضرب للعَمَل يدل عَلَيْهِ مَا قبله {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ} [5] .) [6]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
(1) سورة إبراهيم: (من الآية / 18) .
(2) سورة البقرة: (من الآية / 264) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 424) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 113) .
(5) سورة إبراهيم: (من الآية / 18) .
(6) محمود بن حمزة الكرماني، البرهان في توجيه متشابه القرآن: (1/ 154) مرجع سابق.