باتباعه، فمن اتبعه فله رضوان الله وكرامته، ومن لم يتبعه فله النار والسخط وحل له ماله ودمه والله يقره على ذلك، فلو تقول عليه بعض الأقاويل لعاجله بالعقوبة.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (فأنا قد استشهدته، فإن كنت كاذبًا، أَحَلَّ بي ما به تعتبرون، وإن كان إنما يؤيدني وينصرني وييسر لي الأمور، فلتكفكم هذه الشهادة الجليلة من الله.) [2]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على من يميز في الفرق بين تقديم الشهادة على الظرف أو العكس، وسر مجيئها مرة متقدمة وأخرى متأخرة، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: تقدم فيها لفظ الشهادة على الظرف، وذلك متناسق مع الآيات الكريمة، فالآيات تحدثت عن إنكار الكفار وكفرهم بالله تعالى وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاحتاج الأمر إلى تقديم شهادة الله لتكون هي الحل الأنفع معهم والله أعلم بمراده، ثم اختتمت الآية الكريمة في أحد المواضع بذكر صفات المولى جل وعلا {خبيرًا بصيرًا} ، فأكدت ارتباط وتقديم الشهادة، لأن الله الخبير هو أصدق الشاهدين، والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: تقدم فيها الظرف على الشهادة، وهذا متناسب أيضًا مع الآيات الكريمة، فالآيات تتحدث عن كلام الله تعالى وكتبه التي أنزلها على رسله عليهم الصلاة والسلام، وكيف أن الكفار جحدوا بها وأنكروها، فاحتاج الأمر إلى تقديم الظرف، وهو عائد على الله جل في علاه ليكون الحكم بينهم، واختتمت الآيات أيضًا هنا بذكر بعض صفات الخلق الذين لا يتعظون ولا يؤمنون بالله تعالى، وأنهم
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 420) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (1/ 633) .