فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 356

الحال في الآية الثانية، وبالتالي كان حذف (لا) متوافقًا في هذا الموضع مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: بقيت (لا) قبل كلمة (أولادهم) ، ليدل ذلك على كثرة إعجابهم بأولادهم، فإعجابهم بالاثنين، والتحذير من الاثنين بمستوىً واحد، لذلك احتاج إلى زيادة (لا) لبيان ذلك، وتوضيح مدى ضرورة الفصل بين الكلمتين، فسياق الآيات قبلها له علاقة بالإنفاق في سبيل الله، لذلك كان الفصل بين الأموال والأولاد لزيادة تقرير هذه المعلومة في نفس القارئ، فكانت (لا) في موقعها المناسب لسياق الآيات والله أعلم.

{وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ} [1]

{فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ} [2]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: سَيُظْهِرُ أَعْمَالَكُمْ لِلنَّاسِ فِي الدُّنْيَا.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا وَعيد، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُخَالِفِينَ أَوَامِرَهُ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ ستعرَضُ عَلَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَعَلَى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَلَى المؤْمِنِينَ. وَهَذَا كَائِنٌ لا مَحَالَةَ يَوْمَ القِيَامَةِ.) [4]

وجاء في كتاب (البرهان في توجيه متشابه القرآن) : (لأَن الأولى فِي المنَافِقين وَلا يطلع على ضمائرهم إِلاّ الله تَعَالَى، ثمَّ رَسُوله بإطلاع الله إِيَّاه عَلَيْهَا، كَقَوْلِه:

(1) سورة التوبة: (من الآية / 94) .

(2) السورة السابقة: (من الآية / 105) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 201) مرجع سابق.

(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 209) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت