فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 356

ويسرقون. قال: (لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالموضع الأول: كان فيه استخدام لفظ (الخشية) ، وهو في مكانها المناسب تمامًا، لأنه يعبر عن الخوف من الذي يستحق وينبغي أن يخاف منه الإنسان، فهو منزل الخوف ومرسله، وهو المولى جل وعلا، وليس المراد هنا الخوف من نفس الشيء المخوف منه، لذلك تم اختيار لفظ الخشية في هذا الموضع، ليوضح عظمة ومقدار ومكانة المخوف منه، وهو المولى سبحانه، فهو المستحق للتعظيم والإجلال أكثر من أي مخلوق في هذا الكون، والذين قد يخاف منهم أحدنا أو يفزع منهم، فكان موضع اللفظة في مكانها الملائم للمعنى العام للآيات والله أعلم.

والموضع الثاني: كان فيه استخدام لفظ (الخوف) ، وهو في موضعه المناسب تمامًا، لأن الخوف أقل رتبة من الخشية، فيكون الخوف من نفس الشيء المكروه، وليس من موجده أو خالقه، وهو الباري جل في علاه، وهكذا كان في هذا الموضع، حيث خافوا من سوء المآل والعاقبة، وهذا ما سيكون في يوم القيامة نجانا الله من سوء الحساب، فكان استخدام اللفظ هنا في مكانه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(المثال الثامن عشر):[الكذب ــ الإفك]

(1) أخرجه الترمذي (3175) (5/ 327) ، وقال الألباني في تعليقه: صحيح [مرجع سابق] ، والحميدي (277) (1/ 298) ، وأحمد (25263) (42/ 156) ، والطبراني في الأوسط (3965) (4/ 198) ، والحاكم (3486) (2/ 427) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [مرجع سابق] ، والبيهقي في شعب الإيمان (747) (2/ 213) ، وفي معرفة السنن والآثار (20853) (14/ 483) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت