فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 356

ربانية، أو بأي أمر يأتي من الله تعالى، وعليه فإن مجيء الضمير (نا) يكون في مكانه المناسب حسب المواضع التي ورد فيها والله أعلم.

والآية الثانية: كان استخدام (هم) بعد كلمة الرسل، وذلك أيضًا متوافق مع المواضع التي ذكر فيها موقف أهل القرى من الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما أصاب هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام من ضرر أو شر من قومهم، فكان استعمال هذا الضمير في مكانه المتناسق مع الآيات، حيث لم يرد في أماكن التشريعات والأوامر الربانية كما هو الحال في الآية السابقة، وإنما ورد في المواضع التي تتحدث عن مواقف الأقوام الذين أرسلت إليهم الرسل، وعليه فإن ورود الضمير (هم) كان في موضعه المتلائم تمامًا مع الآيات الكريمة والله أعلم.

{نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [1]

{نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [2]

جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (أي رزقكم ورزقهم علينا فإِن الله هو الرازق للعباد.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي رزقُهم علينا لا عليكم فنحن نرزقهم ونرزقكم فلا تخافوا الفقر بسببهم .... لطيفَة: نقف هنا أمام مثلٍ من دقائق التعبير القرآني العجيبة ففي هذه السورة قدَّم تعالى رزق الأبناء على رزق الآباء {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} وفي سورة الأنعام قدَّم رزق الآباء {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} ، والسرُّ في ذلك أن قتل الأولاد هنا كان خشية وقوع الفقر بسببهم فقدَّم تعالى رزق

(1) سورة الأنعام: (من الآية / 151) .

(2) سورة الإسراء: (من الآية / 31) .

(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (1/ 397) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت