فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 356

مجرى الأحداث والقصص من حيث الترتيب الذي يتلاءم مع المنزلة والرتبة، وبالتالي تناسب ذكر الصابئة بعد النصارى باعتبار هذا الفارق بينهما والله أعلم.

والآية الثانية: تأخر فيها ذكر النصارى، وذلك حسب ترتيبهم الزمني بين سائر الأقوام والملل، فهم آخر الأقوام قبل قوم سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وسياق الآيات يتوافق مع ذلك، فهي تتحدث عن أحوال الناس وشؤونهم مع عبادة الله وحده، فكان النصارى من ضمن هؤلاء الناس والأقوام الذين بلغتهم الرسالات، وهم متأخرون زمنًا، فتناسب ذكرهم بعد الصابئة والله أعلم.

(المثال الثالث):[الخوف والجوع ــ الجوع والخوف]

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} [1]

{فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [2]

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده {بِشَيْءٍ مِنَ الخَوْفِ} من الأعداء {وَالجُوعِ} أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك.) [3]

(1) سورة البقرة: (من الآية / 155) .

(2) سورة النحل: (من الآية / 112) .

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 75) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت