{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} [1]
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} [2]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (أي ومن هؤلاء المشركين من يصغي إِليك يا محمد حين تتلو القرآن.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي يستمعون إليك إذا قرأت القرآن وقلوبهم لا تعي شيئًا مما تقرؤه وتتلوه.) [4]
وجاء في كتاب (درة التنزيل وغرة التأويل) : (إن لكل من الموضعين ما يوجب اختصاصه
باللفظ الذي جاء فيه، فأما قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك وجعلنا كل قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا} ، فقد قيل فيه: إنه في قوم من الكفار كانوا يستمعون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى قراءته بالليل، فإذا عرفوا بها مكانه، رجموه وآذوه ومنعوه من الصلاة خوفًا من أن يسمعه منهم من تدعوه دواعي الحق فيسلم. وهذا من قوم قليلي العدد، يرصدونه عليه السلام بالليل، وكان الله عز وجل يمنعهم عنه بنوم يلقيه عليهم، وحجاب يحجبه به عنهم لقوله تعالى: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) } [5] ، فصار ذلك كالكنان على قلوبهم، وكالصمم في آذانهم.
(1) سورة الأنعام: (من الآية / 25) .
(2) سورة يونس: (من الآية / 42) .
(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (1/ 357) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 545) .
(5) سورة الإسراء: (الآية / 45) .