جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (الريّاح: جمع ريح وهي نسيم الهواء، وتصريفُها تقليبها في الجهات، ونقلها من حال إِلى حال، فتهب حارة وباردة، وعاصفة ولينة، وملقحة للنبات وعقيمًا {الْمُسَخَّرِ} من التسخير وهو التذليل والتيسير.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي في يومٍ شديد هبوب الريح.) [2]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أصل إلى تفسير يميز بين اللفظين: الريح والرياح، وسر مجيئها تارة بشكل وتارة أخرى بالشكل الآخر، فأقول وبالله التوفيق ومنه السداد:
فالآية الأولى: ورد فيها لفظ (الرِّيَاحِ) ، وذلك لأن سياق ومعنى الآية بالعموم يوحي بالأمور الطيبة والخير والبركة، ومعظم مواضع هذه اللفظة في القرآن يوحي بنفس الإيحاء، ويتحدث بنفس الطريقة، فكلها تتحدث عن النماء أو البركة وما إلى ذلك، وبالتالي فهي متناسقة مع الآيات في كونها رياح خير وغيث للبلاد والعباد والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها لفظ (الرِّيحُ) ، وهو بطابعه يحمل في طياته معنى العذاب والشؤم، لأن معظم الأماكن التي ورد فيها لفظ الريح في القرآن يوحي بذلك المعنى مثل {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) } [3] ، وبالتالي اتضح للقارئ أن هذا اللفظ يرد غالبًا في مواضع العذاب أو الإهلاك وغير ذلك من معاني البؤس والشؤم، وعليه كان هذا الموضع مثل غيره يشير إلى الهلاك والخسران، فتناسب معه لفظ الريح والله أعلم.
(1) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (1/ 98) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (2/ 88) .
(3) سورة القمر: (الآية / 19) .