وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: جميع ما أرسلني اللّه به إليكم، قد أبلغتكم به وحرصت على هدايتكم، واجتهدت في سلوككم الصراط المستقيم والدين القويم.) [1]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين الجملة الاسمية والفعلية، وسر مجيئها مرة بالاسمية وأخرى بالفعلية في المثال المذكور، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: جاء لفظ المضارع متناسبًا مع القصة المسرودة في الآيات حيث إنه وقع في ابتداء الرسالة، وذلك عندما كان البلاغ في بدايته، فكان التعبير بلفظ المستقبل، فهناك فرصة وفسحة في البلاغ والنصح والدعوة والإرشاد، وعليه فقد كان موضع الفعل في مكانه المتوائم مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء لفظ الماضي مناسبًا للقصة لأنه وقع في آخر الرسالة ودنو العذاب، حيث إن الآية وردت بعد أن بذل كل منهما جهده وهما سيدنا صالح وسيدنا شعيب عليهما السلام في دعوة قوميهما، وبلّغا المطلوب من الرسالة، وأديا الأمانة على أفضل وأكمل وجه وأحسنه، حتى انتهيا وفرغا من البلاغ، جاء الفعل الماضي، وبالتالي كان الاستخدام في مكانه المتوافق مع الآيات والله أعلم.
{وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) } [2]
{وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) } [3]
(1) المرجع السابق: (1/ 295) .
(2) سورة الأنفال: (الآية / 13) .
(3) سورة الحشر: (الآية / 4) .