فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 356

عَزَّ وجَلَّ: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [1] ، {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [2] ، أي سَكَنتْ.) [3]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ الخاضعين، وهو في موقعه المتوافق مع معنى الآيات، فالخضوع يخص الجسد أو البدن، وفيه إقرار وتذلل، والآيات توضح ذلك المعنى من خلال ذكر حال الكفار عند نزول الآيات عليهم، وكيف أنهم يعرضون عنها بكل ما أوتوا من قوة في أجسامهم وأبدانهم، وهنا يوضح المولى جل وعلا أنهم مع كل هذا الإعراض، فإنهم لا يملكون سوى الخضوع لآياته عند رؤيتها، حتى لو أظهروا خلاف ذلك للآخرين، وبالتالي كان استخدام اللفظ في الآية الكريمة في مكانه المناسب والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها لفظ الخاشعين، وهو في مكانه المتلائم مع سياق الآيات، فالخشوع يكون في البدن ويكون في الصوت ويكون في البصر، وما إلى ذلك من أجزاء الجسم، والموضع المذكور خص النظر أو الطرْف، وجاء اللفظ نفسه في مواضع أخرى في الحديث عن الصوت، وهكذا يكون اللفظ قد أخذ موضعه المتوافق مع معنى الآيات والله أعلم.

{وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} [4]

(1) سورة القلم: (من الآية / 43) .

(2) سورة طه: (من الآية / 108) .

(3) الخليل الفراهيدي، العين، تحقيق: د. مهدي المخزومي، د. إبراهيم السامرائي، ط دار ومكتبة الهلال، بدون تاريخ: (1/ 112) .

(4) سورة الشعراء: (من الآية / 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت