وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: استخدمت فيها فاء العطف، وذلك لتناسبها مع حال الدخول الوارد في الآيات، وسياق القصة في الآية يوحي بأنهم كانوا جوعى، وبالتالي كانت حاجتهم ملحة وشديدة للطعام، فاستخدم حرف الفاء الذي يفيد التعقيب على الفور، وهكذا يكون حال المرء حين الدخول، بعكس الحالة بعد الاستقرار والسكن في الموطن أو المكان الآمن، فالمرء عندما يعود من مكان بعيد، أو يصل إلى مكان بعد طول زمن أو مسافة في الطريق، فإنه يحتاج في هذه الحالة على الفور ما يسد به جوعه، وهكذا كانت حالتهم فاحتاجوا الطعام، فجاء حرف الفاء مناسبًا لحالهم على التعقيب لا على التراخي والله أعلم.
والآية الثانية: استخدمت فيها واو العطف بدل الفاء، وذلك لتلاؤمها مع سياق الآيات، فبعد أن حصل لهم الاستقرار والسكن والاطمئنان، لم تعد هناك حاجة ملحة وسريعة للطعام، فسيأتي ذلك تباعًا، وهكذا حين يستقر المرء في أي مكان، فإنه سيحتاج الأكل والطعام لا محالة، ولكن الاختلاف هنا في عدم الحاجة الملحة السريعة إليه، وإنما يمكن الصبر عليها بعد وقت ولو كان يسيرًا، وبالتالي كان استخدام حرف العطف في محله والله أعلم.