ووجوب شكر نعمة الله، فذكرت النعم مع لفظ الجلالة {واشكروا نعمت الله} ، فناسب أن يكون لفظ الجلالة متقدمًا ليربط بين نعمة الله وما حرم الله، وبالتالي كان تقدم لفظ الجلالة (الله) على الجار والمجرور متوافقًا مع سياق الآيات والله أعلم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [1]
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى:(أي: كونوا في كل أحوالكم قائمين بالقسط الذي هو العدل
في حقوق الله وحقوق عباده، فالقسط في حقوق الله أن لا يستعان بنعمه على معصيته، بل تصرف في طاعته. والقسط في حقوق الآدميين أن تؤدي جميع الحقوق التي عليك كما تطلب حقوقك. فتؤدي النفقات الواجبة، والديون، وتعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، من الأخلاق والمكافأة وغير ذلك. ومن أعظم أنواع القسطِ القسطُ في المقالات والقائلين، فلا يحكم لأحد القولين أو أحد المتنازعين لانتسابه أو ميله لأحدهما، بل يجعل وجهته العدل بينهما، ومن القسط أداء الشهادة التي عندك على أي وجه كان، حتى على الأحباب بل على النفس.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (بأن تنشط للقيام بالقسط حركاتكم الظاهرة والباطنة. وأن يكون ذلك القيام لله وحده، لا لغرض من الأغراض الدنيوية، وأن
(1) سورة النساء: (من الآية / 135) .
(2) سورة المائدة: (من الآية / 8) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 208) مرجع سابق.