فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 356

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي: ذبح لغير الله، كالذي يذبح للأصنام والأوثان من الأحجار، والقبور ونحوها، وهذا المذكور غير حاصر للمحرمات، جيء به لبيان أجناس الخبائث المدلول عليها.) [1]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية:(أي: ذُكر عليه اسم غير الله تعالى، من الأصنام والأولياء والكواكب وغير ذلك من المخلوقين. فكما أن ذكر الله تعالى يطيب الذبيحة، فذكر اسم غيره عليها،

يفيدها خبثًا معنويًا، لأنه شرك بالله تعالى.) [2]

ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على من يميز في الفرق بين التقديم والتأخير للجار والمجرور (به) على لفظ الجلالة (الله) ، وسر مجيئه مرة متقدمًا، وتارة أخرى متأخرًا، فأقول والله أعلم:

فالآية الأولى: تقدم فيها الجار والمجرور على لفظ الجلالة (الله) ، وهذا يتوافق مع سياق الآيات الكريمة، فالحديث عن نعم الله التي أنزلها وأكرم بها خلقه، والطيبات التي هيأها ورزقها عباده، وما يترتب على ذلك من وجوب حمد وشكر لله عليها، إضافة إلى أنه تقدم ذكر لفظ الجلالة، وبدون أن تذكر النعم بعده {واشكروا لله} ، وبالتالي كان من المناسب أن يتقدم الجار والمجرور، ليعود على لفظ الجلالة المذكور والله أعلم.

والآية الثانية: تقدم فيها لفظ الجلالة (الله) على الجار والمجرور، وذلك لتناسبه مع سياق الآيات في بقية المواضع غير الموضع المذكور في الآية السابقة، فورد في أحد المواضع بعد ذكر مجموعة من المحرمات والمنكرات، فتناسب ذكر لفظ الجلالة لربط الآيات ببعضها البعض، وشدة التحذير من عقابه، وفي موضع آخر كان الحديث فيه أيضًا عن نعم الله تعالى على عباده،

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 81) مرجع سابق.

(2) المرجع السابق: (1/ 219) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت