وبناء على ما سبق يكون اللفظ قد جاء في مكانه المتناسب مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: ورد فيها لفظ الفؤاد مكان اسم القلب، ليوضح معنىً لطيفًا إضافيًا، ألا وهو شدة تأثر هذا الجزء من الإنسان، وأنه سريع التألم والتفاعل، لأن الفؤاد يوحي بالتوقد، لذلك كان اللفظ في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، فالحديث عن خبر الإسراء والمعراج، وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - في نقل ما رآه من خبر السماء، وأن ذلك له تأثيره القوي على النفوس، إلى غير ذلك من الأمثلة الأخرى والمواضع في القرآن الكريم، والتي ذكر فيها الفؤاد ولم يذكر فيها القلب، فهي بمجملها تتحدث عن مدى التأثر القوي، والتفاعل السريع، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، وعليه فقد جاء اللفظ في مكانه المتوائم مع معنى الآية والله أعلم.
{رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا} [1]
جاء في تفسير القرآن العظيم للموضع الأول: (أَيْ: بِإِيمَانِنَا وَاتِّبَاعِنَا نَبِيَّكَ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، أَيِ: اسْتُرْهَا.) [2]
وجاء في التفسير نفسه للموضع الثاني: (أَيْ: فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ.) [3]
وجاء في كتاب (اللباب في علوم الكتاب) : (فالمغفرة والتكفير - بحسب اللغة - معناهما شيء واحد، وأما المفسرون فقال بعضهم: المرادُ بهما شيءٌ واحدٌ، وإنما أعيد ذلك للتأكيد؛ لأن الإلحاحَ والمبالغة في الدعاء أمرٌ مطلوبٌ.
(1) سورة آل عمران: (من الآية / 193) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 18) مرجع سابق.
(3) المرجع السابق: (2/ 18) .