فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 356

وقيل: المرادُ بالأول ما تقدم من الذنوب، وبالثاني المستأنفُ.

وقيل: المرادُ بالغُفْران ما يزول بالتوبة، وبالتكفير ما تكفِّره الطاعةُ العظيمةُ.

وقيل: المرادُ بالأولِ: ما أتى به الإنسانُ مع العلمِ بكونهِ معصية، وبالثاني ما أتى به مع الجَهْل.

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالموضع الأول: ورد فيه لفظ المغفرة بدل التكفير، وهو في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، لأن الغفران أقوى من التكفير فقط، فهو يوحي بمعنى المحو ـ أي التكفير ـ ومعه المسامحة والعفو وعدم الذكر وغير ذلك من المعاني الأخرى المتقاربة، وقد جاءت المغفرة مع الذنوب، لأن الذنوب أعظم من السيئات، لأنها تشمل المعاصي الكبيرة، والتي يعلم المرء أنها معصية، فهي في مجملها أكبر من السيئات، وأشد جُرمًا وخطرًا منها على المرء، لذلك لا تزول إلا بالتوبة، وهذه خاصة بكبائر الذنوب، بعكس الصغائر فتمحوها الأعمال الصالحة وغيرها، وعليه فقد كان استخدام لفظ الغفران في مكانه المتناسب مع سياق الآيات والله أعلم.

والموضع الثاني: ورد فيه لفظ التكفير بدل المغفرة، وهو في مكانه المتناسب مع سياق الآيات، لأن التكفير أقل رتبة من الغفران، لذلك جاء مع السيئات، والسيئات أقل جرمًا من الذنوب، وباعتبار أن السيئات أو صغائر الأمور يقع فيها المرء كثيرًا، ولا يسلم منها إلا القليل، احتاجت لكثرة التكفير من العلي القدير، فكان تشديد لفظ التكفير مناسبًا مع ذلك، وعليه فقد كان استخدام لفظ التكفير في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(1) أبو حفص عمر الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب: (6/ 121) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت