إلى أنها تفجر في أماكن شتى، مرّة بعد أخرى، إذا كان ذلك تفجر أنهار لا نهر واحد.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها لفظ التفجير مخففًا لكونه متناسبًا مع معنى الآية الكريمة، فالمعنى المراد هنا هو تفجير الماء من الأرض مرة واحدة، وبالتالي كان اللفظ في موضعه المناسب، حيث يتوافق مع غرض الإخبار بالتفجير مرة واحدة، فكان استخدامه متوافقًا مع المعنى والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها اللفظ مشددًا، وهو متناسق أيضًا مع الآيات، لأن المراد هنا هو تفجير الأنهار في أماكن متعددة متنوعة، بعكس الحال في الآية الأولى، فكان استخدام اللفظ في موقعه المناسب، ليوحي للسامع أن التفجير هنا ليس في مكان واحد فقط، وإنما هو في أماكن مختلفة، فكان اللفظ في مكانه المتوائم مع المعنى والله أعلم.
{سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) } [2]
{ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) } [3]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي: سأخبرك بما أنكرت عليَّ، وأنبئك بما لي في ذلك من المآرب، وما يئول إليه الأمر.) [4]
(1) الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة ــــ بيروت، ط 1 ــــ 1420 هـ: (17/ 549) .
(2) سورة الكهف: (من الآية / 78) .
(3) السورة السابقة: (من الآية / 82) .
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 482) .