فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 356

دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ، وهذا بسط لحالهم الحامل على سوء مرتكبهم، ولم يقع في سورة البقرة تعرض لشيء من ذلك، بل أوجز القول، ولم يذكر سببه، فناسب الإفراد الإيجاز، وناسب الجمع الإسهاب، ولو جمع في سورة البقرة وأفرد في سورة آل عمران، أو أفرد فيهما، أو جمع فيهما، لما ناسب. فورد كل على ما يناسب ويجب. والله أعلم.) [1]

وبناء على ما سبق أقول وبالله التوفيق ومنه السداد:

فالآية الأولى: وردت فيها الكلمة بصيغة المفرد، وهي في موضعها المتناسب مع سياق الآيات، فالحديث الذي سبقها لم يكن فيه زيادة أو إطناب، بل امتاز بالإيجاز والاختصار، حيث لم يتوسع في الحديث عن عنادهم واستكبارهم واعتراضهم على عقاب الله عز وجل، بعكس الحال في الآية الثانية، وبشكل أوضح، فإن ذنوبهم المذكورة هنا أقل من الآية الثانية، فكان لفظ المفرد هنا في موضعه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: وردت فيها اللفظة بصيغة الجمع، وهي أيضًا متوافقة مع سياق الآيات ومعناها، لأن الكلام الذي جاء بعدها أو قبلها يوضح شيئًا من التفصيل أو الإسهاب في سبب وصولهم إلى هذا الحال من السوء، وخاصة في موضوع الاغترار والكبر الذي ذكر بعد اللفظة مباشرة، وبمعنى أفصح، فإن ذنوبهم المعدودة هنا فهي أكثر من الآية الأولى، فكان استخدام اللفظة في مكانه الملائم لسياق الآيات والله أعلم.

{وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ} [2]

{اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [3]

(1) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 46، 47) مرجع سابق.

(2) سورة البقرة: (الآية / 164) .

(3) سورة إبراهيم: (الآية / 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت