أي قاطع ماض، فإذا قلت حلف بالله فكأنك قلت قطع المخاصمة بالله، فالأول أبلغ لأنه يتضمن معنى الآخر مع دفع الخصم ففيه معنيان، وقولنا حلف يفيد معنى واحدًا وهو قطع المخاصمة فقط.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها اللفظ (حلف) ، وهو مناسب لسياق الآيات، لأن استخدام الحلف يكون في قطع المخاصمة، بدون إضافات أو زيادات أخرى، وهذا هو الحال المذكور في الآية الكريمة، فالآيات تحدثت عن الكفارة، وبالتالي كان اللفظ في موقعه المتلائم مع سياق ومعنى الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: ورد فيها اللفظ (أقسم) ، وهنا أيضًا كان في موقعه المناسب، لأن المقام مقام مبالغة وزيادة على قطع المخاصمة، وهو وضعه في حرز الله وأمانه، وتتضح المبالغة من لفظ (جَهْد) ، وبالتالي كان الاستخدام في موقعه الملائم والله أعلم.
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: فَلَكَ فِيهِمْ أُسْوَةٌ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (يَعْنِي: مِنَ العَذَابِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَهُ.) [4]
(1) أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية: (1/ 42) مرجع سابق.
(2) سورة الأنعام: (الآية / 10) ، وسورة الأنبياء: (الآية / 41) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 462) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (5/ 344) .