السلام، وهذا التأخير ناسب التسمية بالمنسأة، حيث إنها مأخوذة من النسيئة، فكان استخدام اللفظ في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم بمراده.
{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} [1]
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى:(يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَخْتَارُ مِنَ الملائِكَةِ رُسُلًا فِيمَا يَشَاءُ مِنْ
شَرْعِهِ وقَدَره، وَمِنَ النَّاسِ لإِبْلاغِ رِسَالاتِهِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ المنْفَرِدُ بِالخَلْقِ وَالاخْتِيَارِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ مُنَازِعٌ وَلا مُعَقِّبٌ فَقَالَ: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} أَيْ: مَا يَشَاءُ، فَمَا شَاءَ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، فَالأُمُورُ كُلُّهَا خَيْرُهَا وَشَرُّهَا بِيَدِهِ، وَمَرْجِعُهَا إِلَيْهِ.) [4]
وجاء في كتاب (المعجم الوسيط) : (( اصطفاه) فضله واختاره وفي التنزيل العزيز {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) } ) [5]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها لفظ الاصطفاء بدل الاختيار، وهو في مكانه المتناسب مع سياق الآيات، فالاصطفاء اختيار، ولكنه من نوع فريد ومتميز، وفيه زيادة التفضيل والتكريم على غيرهم، وهكذا جاءت الآية، حيث الحديث عن الملائكة
(1) سورة الحج: (من الآية / 75) .
(2) سورة القصص: (من الآية / 68) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (5/ 454) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (6/ 251) .
(5) مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار) ، ط دار الدعوة، بدون تاريخ: (1/ 512) .