وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت فيها الكلمة بدون زيادة حرف النون، وذلك لتوافقها مع معنى الآية وسياقها، فالحديث عن حواري سيدنا عيسى عليه السلام، وكيف أنهم آمنوا بالله وصدقوه، وقد تم ذكرهم وذكر أوصافهم في هذا الموضع على سبيل الإيجاز لا الزيادة والإطناب، كما هو واضح من سياق الآيات، فلم تأت النون للزيادة، لذا، كان هناك تواؤم بين الإيجاز وبين حذف النون على أتم وجه في الآية الكريمة والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: ورد فيها حرف النون زيادة على الكلمة، وما ذاك إلا لتكون متناسبة مع معنى وسياق الآية الكريمة، فالحديث في هذا الموضع هو أيضًا عن حواري سيدنا عيسى عليه السلام، وكيف أنهم آمنوا بالله عز وجل، وصدقوا نبيهم على الوجه المطلوب، إلا أن الإخبار هنا عن أحوالهم وأوصافهم كان فيه شيء من الزيادة مقارنة بالآية السابقة، وبالتالي جاء حرف النون متوافقًا مع هذه الزيادة تمامًا والله أعلم بمراده.
{بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [1]
{بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى:( {البَيِّنَاتِ} وَهِيَ الحجَجُ وَالبَرَاهِينُ القَاطِعَةُ {وَالزُّبُرِ}
وَهِيَ الكُتُبُ المتَلَقَّاةُ مِنَ السَّمَاءِ، كَالصُّحُفِ المنَزَّلَةِ عَلَى المرْسَلِينَ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: ( {بِالبَيِّنَاتِ} وَهِيَ: المعْجِزَاتُ البَاهِرَاتُ، وَالأَدِلَّةُ القَاطِعَاتُ، {وَبِالزُّبُرِ} وَهِيَ الكُتُبُ.) [4]
(1) سورة آل عمران: (من الآية / 184) .
(2) سورة فاطر: (من الآية / 25) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 177) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (6/ 543) .