وجاء في كتاب (فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات) : (ينزفون: بكسر الزاي لحمزة والكسائي وخلف. وللباقين الفتح.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء اللفظ فيها يحتمل معنىً واحدًا وهو مأخوذ من نزف أي سكر وذهب عقله، وذلك لأن سياق الآيات في ذكر نعيم أهل الجنان أقل رتبة من الأوصاف في الآية الثانية، حيث الحديث عن الفواكه بدون زيادة التخيير ولحم الطير، والحديث عن التنعم بالتقابل فقط دون الاتكاء، إلى غير ذلك من الفوارق التي تبين أن أوصاف النعيم هنا أقل منزلة من الأوصاف في الآية الثانية، وبالتالي كان الاختيار لهذا اللفظ متناسقًا مع مستوى النعيم المذكور في الآيات التي سبقته، فكان في مكانه المتوائم مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء اللفظ فيها يحتمل أكثر من معنى، فهو مأخوذ من أنزف بمعنى سكر وذهب عقله وبمعنى نفذ شرابه وانقطع، فهو متعدد المعاني، وبالتالي تم استخدامه في سياق ذكر النعيم في هذه الآية، لأن الأوصاف هنا أكثر مما ذكر في الآية السابقة، حيث الحديث عن الفواكه ومعها الطير زيادة عليها، إلى غير ذلك من أوصاف النعيم التي وردت في الآية الكريمة، وعليه كان الاختيار لهذا اللفظ متناسبًا مع مستوى النعيم الموصوف في الآيات التي سبقته، فكان في موقعه المتناسق مع الآيات والله أعلم.
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [2] افتتاح سورتي التغابن والجمعة
(1) محمد إبراهيم محمد سالم، فريدة الدهر في تأصيل وجمع القراءات، دار البيان العربى ــ القاهرة، ط 1، 1424 هـ: (4/ 244) .
(2) سورة التغابن: (من الآية / 1) ، وسورة الجمعة: (من الآية / 1) .