وبالتالي جاء اللفظ في مكانه المتوائم مع المعنى ليوضحه بشكل أقوى من استخدام اللفظة الأخرى لو وضعت مكانها والله أعلم.
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [1]
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [2]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (بالإِحسان إِلى والديه غاية الإِحسان.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (بالإِحسان إلى الوالدين.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز الفرق بين ورود اللفظين مرة (حسنًا) وأخرى (إحسانًا) ، وسر مجيئها في كل موضع بالشكل المناسب مع سياق الآيات، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: ورد فيها اللفظ على أصله وهو الحسن، فهو ضد القبح، بعكس اللفظ الآخر الذي يدل على بذل المزيد في المعاملة الحسنة، فالسياق هنا لا يحتاج إلى مزيد من العناية بإحسان المعاملة، لأن الآية ذكرت تعامل المسلم مع أبويه الكافرين، ولم تعرّج على معاناة الوالدة في الحمل والوضع وما إلى ذلك من الأتعاب المصاحبة، والتي تحتاج إلى مبالغة في اللفظ لو ذكرت، فبقي اللفظ على أصله بدون مبالغة أو تأكيد، فكان في مكانه المتوافق مع الآيات والله أعلم.
(1) سورة العنكبوت: (من الآية / 8) .
(2) سورة الأحقاف: (من الآية /15) .
(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (2/ 416) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (3/ 181) .