فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 356

وجاء في كتاب (أضواء البيان) : (ويؤكد ذلك أيضًا كثرة إنكارهم وشدة اختلافهم في البعث أكثر منهم في البعثة وفي القرآن فقد أقر أكثرهم ببلاغة القرآن وأنه ليس سحرًا ولا شعرًا كما أقروا جميعًا بصدقه عليه السلام وأمانته ولكن شدة اختلافهم في البعث كما في أول سورة"ص"و"ق"، ففي"ص"قال تعالى: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } [1] .

وفي"ق"قال تعالى: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) } [2] ، فهم أشد استبعادًا للبعث مما قبله والله تعالى أعلم.) [3]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء استخدام لفظ المبالغة (عجاب) ، وهو في موقعه المتوافق مع الآيات، لأن الحديث عن نبوة وبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبالتالي كان التعجب أقل من الآية الثانية، والتي تحدثت عن البعث والنشور، فهم يتعجبون ويستبعدون البعث والبِعثة، ولكن تعجبهم في البعث أشد وأقوى، وبالتالي كان استخدام لفظ عجاب، لأنه أقل في المبالغة بالنسبة للتعجب، فكان في مكانه المتناسب مع سياق الآيات ليصل المعنى المراد بشكل أوضح والله أعلم.

والآية الثانية: كان استخدام لفظ المبالغة (عجيب) ، وهو في مكانه المتلائم مع سياق الآيات، حيث إن الحديث عن البعث والنشور، وهم يتعجبون من ذلك أكثر من تعجبهم بالبعثة، ومثله في قصة السيدة مريم عليها السلام حين جاءها خبر الإنجاب، وكانت عقيم ومتقدمة في السن، فاحتاج التعجب إلى زيادة التأكيد،

(1) سورة ص: (الآيتان / 4 ـ 5) .

(2) سورة ق: (الآيتان / 2 ـ 3) .

(3) محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان: (8/ 408) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت