به الكافر، كأنه قال: هو أطغاني، فأجاب قرينه بتكذيبه وإسناد الطغيان إليه، بخلاف الجملة الأولى، فإنها واجبة العطف على ما قبلها، دلالة على الجمع بين مفهوميهما في الحصول، أعني مجيء كل نفس مع الملكين.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: ورد فيها الفعل بزيادة حرف العطف قبله وهو الواو، وذلك لتوافقه مع سياق الآيات، فالجملة في الآية هنا معطوفة على ما وقعت الإشارة إليه في الآيات السابقة، والمعنيان مجتمعان، حيث إن كل نفس يوم القيامة ستأتي ومعها سائق يسوقها، وفي نفس الوقت سيقول الشهيد القول المذكور في الآية، لذلك كان العطف بحرف الواو، فكانت الزيادة في مكانها المناسب والله أعلم.
والآية الثانية: ورد فيها الفعل بدون زيادة عطف أو غيره، لأنها جملة مستقلة عن باقي الآيات، ومستأنفة للمعنى، وكأنها جواب لمحذوف، وذلك تكذيبه لقرينه فيما بعد، وإسناد الطغيان وتحويله عليه، فلم تكن هناك جمل معطوفة ليكون العطف، ولا حاجة لربط الجملة بسابقها من الكلام، فكان الفعل بدون زيادة في موقعه المتوافق مع الآيات والله أعلم.
{لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} [2]
(1) محمود الألوسي، روح المعاني: (26/ 186) مرجع سابق.
(2) سورة الواقعة: (من الآية / 65) .