الفصل الثالث:
المقارنة في اختيار حروف أخرى
{جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ} [1]
{جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [2]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (أي بعدما كتبنا على بني إِسرائيل هذا التشديد العظيم وجاءتهم رسلنا بالمعجزات الساطعات والآيات الواضحات.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي جاءتهم بالمعجزات والحجج القاطعات.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أصل إلى معلومة توضح سبب مجيء الضمير أو الحرف تارة بـ (لنا) وتارة أخرى بـ (لهم) ، والفرق بين الموضعين، وارتباط ذلك بسياق الآيات، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: كان استخدام (نا) بعد كلمة الرسل، وذلك متناسب مع كل موضع تتحدث فيه الآيات عن الأحكام الإلهية والتشريعات، والأوامر الربانية وسائر التوجيهات، وما يأتي أو ما يكون من الله تعالى رب البريات، وبالتالي كان هذا الضمير في موقعه المناسب، ففي المواضع التي يستخدم فيها (نا) ، يوضح للقارئ أنها تعود على الله تعالى، والقرائن توحي إما بأحكام أو تشريعات
(1) سورة المائدة: (من الآية / 32) .
(2) سورة الأعراف: (من الآية /101) .
(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (1/ 313) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 428) .