من) في مكانه المناسب بدلًا من استخدام (إلى) ، لأن (من) هنا هي المؤدية للمعنى المطلوب والله أعلم.
{عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ} [1]
{إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: هَذَا الَّذِي مُزج لِهَؤُلاءِ الأَبْرَارِ مِنَ الكَافُورِ هُوَ عَيْنٌ يَشْرَبُ بِهَا المقَرَّبُونَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ صَرْفًا بِلا مَزْجٍ ويَرْوَوْنَ بِهَا.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وَقَدْ عُلِمَ مَا فِي الكَافُورِ مِنَ التَّبْرِيدِ وَالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ، مَعَ مَا يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ مِنَ اللَّذَاذَةِ فِي الجَنَّةِ.) [4]
وجاء في كتاب (اللباب في علوم الكتاب) :(قوله: «يشرب بها» . في الباء أوجه:
أحدها: أنها مزيدة، أي: يشربها، ويدل له قراءة ابن أبي عبلة: يشربها معدى إلى الضمير بنفسه. الثاني: أنها بمعنى «من» . الثالث: أنها حالية، أي: يشرب ممزوجة بها. الرابع: أنها متعلقة بـ «يشرب» والضمير يعود على الكأس، أي: يشربون العين بذلك الكأس، والباء للإلصاق كما تقدم في قول الزمخشري. الخامس: أنه على تضمين «يشربون» معنى يلتذّون بها شاربين. السادس: على تضمينه معنى يروى، أي: يروى بها عباد الله.) [5]
(1) سورة الإنسان: (من الآية / 6) .
(2) السورة السابقة: (من الآية / 5) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (8/ 287) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (8/ 287) .
(5) أبو حفص عمر الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب: (20/ 18) مرجع سابق.