يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا، فهم بالغوا في الحرص والنظافة، والله جل ثناؤه أخبرهم بأنه تجاوز عن هذه الزيادة، وتكفيهم الطهارة بدون مبالغة أو تكرار، فجاء اللفظ بدون زياد حرف التاء ليبين هذا التخفيف في الطهارة، فالزيادة في المبنى زيادة في المعنى، وبالتالي كان اللفظ في مكانه المتلائم مع الآية والله أعلم.
والآية الثانية: جاءت الكلمة بزيادة حرف التاء، وهي متناسقة مع الآية الكريمة، لأن الآية تصف حال هؤلاء الرجال الذين تمكنوا من كبح جماح شهوتهم، وتغلبوا على ما تصبوا إليه نفوسهم، من الاقتراب من نسائهم خلال فترة الحيض وعدم الطهر، فجاهدوا أنفسهم، وحملوها على عدم التجاوز لهذا الحد الشرعي في شأن إتيان الزوجة وهي في هذه الحالة، والتي حرّم الشرع الاقتراب منها، فكانت زيادة التاء موضحة لشدة وصعوبة حالتهم في حرصهم على الطهارة، ومؤكدة لزيادة اهتمامهم بهذا الشأن، فكانت في مكانها المناسب تمامًا والله أعلم.
{إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [1]
{فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُهُمْ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: مِيقَاتُهُمُ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ.) [4]
(1) سورة يونس: (من الآية /49)
(2) سورة الأعراف: (من الآية / 34)
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 273) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (3/ 409) .