فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 356

وجاء في كتاب (اللباب في علوم الكتاب) : (قال بعضهم: كُلُّ موضع في القرآن العظيم من شبه هذا التَّركيب، فإن"الفاء"داخلة على"إذَا"إلا في"يونس"فيأتي حكمها، وأما سائر المواضع فقال:"لأنَّها عطفت جملة على أخرى بينهما اتصال وتعقيب، فكان الموضع موضع الفاء".) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: خلت من حرف الفاء قبل إذا، وذلك لعدم الارتباط الوثيق بينها وبين الجملة التي سبقتها، فلم يكن الحديث قبلها عن عقاب الناس أو محاسبتهم، أو تحذيرهم من بعض الذنوب والآثام، كما هو الحال في الآية الثانية، وإنما هو حديث عن الرسل عليهم الصلاة والسلام، وعلى رأسهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، وبالتالي لم تكن الحاجة إلى وجود حرف الفاء حتى يكون الارتباط بين الجملتين وثيقًا، وعليه فقد جاءت اللفظة في مكانها المناسب بدون إضافة حرف الفاء عليها والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها حرف الفاء، وهو وجود يتوافق مع سياق الآيات، حيث تم عطف الجمل على بعضها البعض، وهي جمل متتابعة مترابطة، حتى يبقى الترابط والاتصال على سبيل العطف والتعقيب، فالمواضع الثلاثة التي وردت في القرآن الكريم، نلاحظ أن ما قبلها فيه تحذير واضح من السوء والعصيان، وارتكاب الذنوب والآثام، وأن كل من يقع في مثل هذه المصائب والأخطاء، فسوف ينال عقابه ومآله الذي يخشى منه كل عاقل، وسيحاسب على كل صغيرة وكبيرة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، فتناسب فيها وجود حرف الفاء الذي يفيد التعقيب على الفور، ليكون له التأثير الإيجابي على

(1) أبو حفص عمر الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب: (9/ 99) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت