توضح اندماجهم في المسكن والمأوى، وبالتالي كان اللفظ هنا متناسبًا مع السياق العام للآيات ليؤكد هذه المعلومة والله أعلم، وهذا كله مشروط بعدم ذكر إخراج النبي والذين آمنوا معه، وهذا ما ورد في موضع آخر مع قصة سيدنا صالح عليه السلام نفسها، حيث جاءت كلمة الدار بالجمع، كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا .... وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) } ، وهي أيضًا هنا متوافقة مع السياق العام للآيات، لأنه ذكر فيها إنقاذ الله تعالى له ولمن آمن معه من قومه، وخروجهم من بلدتهم، فكانت صيغة الجمع متوافقة أكثر من صيغة الإفراد في هذه الحالة والله أعلم، ويضاف إلى ما سبق ذكره، أن الصيحة يبلغ مداها أكثر من الرجفة، وذلك لما فيها من زيادة الصوت، وبعد امتداد تأثيره، بعكس الحال مع الرجفة، فهي أقل من ذلك، لذا. كان استخدام الدار بالإفراد متناسبًا مع الرجفة والله أعلم.
والآية الثانية: جاءت كلمة الدار بالجمع وليس بالإفراد، وفي ذلك توافق مع الآيات التي سبقت اللفظة، فالآيات تحكي قصة سيدنا شعيب عليه السلام مع قومه، وكيف أنهم كذبوه، ومن ثم كانت عقوبة الله تعالى عليهم بعد أن أنجاه الله، وبالتالي لم يعد هو معهم فكأن داره أصبحت غير دارهم، ومقره اختلف عن مقرهم، فكان لفظ الجمع هنا مناسبًا لمقتضى الآيات والله أعلم، إضافة إلى كون الصيحة أعم وأقوى من الرجفة، فكان الجمع أيضًا في هذه الحالة متناسب مع السياق والله أعلم.