فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 356

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (فأصبحوا هامدين موتى لا حرَاك بهم كالطير إذا جثمت.) [1]

وجاء في كتاب (درة التنزيل وغرة التأويل) : (إنه تعالى وحد ذلك في كل مكان ذكر في ابتدائه: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [2] ، {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [3] ، ولم يذكر إخراج النبي ومن آمن معه من بينهم، فجعلهم بني أب واحد، وجعلهم لذلك أهل دار واحدة، ورجاء أيضًا أن يصيروا بالإيمان فرقة واحدة. وكل موضع أخبر عن تفرقه بينهم، وإخراج النبي ومن آمن منهم معه، أخبر عنهم الإخبار الدال على تفرق شملهم، وتشتت أمرهم، وذهاب المعنى الذي كان يجمعهم لأب واحد ودار واحدة، وأن يصيروا مع المؤمنين فرقة واحدة فقال: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا .... وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ(67) } [4] .) [5]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاءت كلمة الدار بالإفراد دون جمع، وهذا متوافق مع سياق الآيات السابقة، حيث لم يذكر جل وعلا فيها ما يوحي بخروج سيدنا صالح عليه السلام من عندهم، لأنه ذكر أنه أخوهم، فبمجرد بقائه معهم، أصبحوا في هذه الحالة وكأنهم أبناء بيت واحد، ودار واحدة، وما إلى ذلك من الأمور التي

(1) المرجع السابق: (2/ 20) .

(2) سورة الأعراف: (من الآية / 73) ، وسورة هود: (من الآية / 61) .

(3) سورة الأعراف: (من الآية / 85) ، وسورة هود: (من الآية / 84) ، وسورة العنكبوت: (من الآية / 37) .

(4) سورة هود: (من الآيتين / 66، 67) .

(5) الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل: (2/ 619، 620) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت