والرسل عليهم الصلاة والسلام، وبالتالي جاء اللفظ في مكانه المتوائم مع المعنى والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها لفظ الاختيار على أصله، وهو في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، حيث الحديث عن اختيار الله تعالى من خلقه بالعموم، دون تفضيل أو تكريم، وهكذا تكون اللفظة قد جاءت في مكانها المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.
{فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} [1] {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [2] جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى:(تَضْطَرُّهُمْ إِلَى الإِيمَانِ قَهْرًا، ولكَّنا لا نَفْعَلُ ذَلِكَ؛ لأَنَّا
لا نُرِيدُ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ الإِيمَانَ الاخْتِيَارِيَّ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: ( {خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ} أَيِ: الَّذِي قَدِ اعْتَرَاهُمْ بِمَا أَسْلَفُوا مِنْ عِصْيَانِ اللَّهِ، {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} ، قَالَ مجاهد: يعني ذليل، أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مُسَارقَة خَوْفًا مِنْهَا، وَالَّذِي يَحْذَرُونَ مِنْهُ وَاقِعٌ بِهِمْ لا مَحَالَةَ، وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نُفُوسِهِمْ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.) [4]
وجاء في كتاب (العين) : (والخشُوعُ المَعْنَى من الخُضُوعِ، إلاَّ أنَّ الخُضُوعَ في البَدَنِ، وهو الإقْرَارُ بالاستِخدامِ، والخُشُوعُ في البَدَن والصَّوْتِ والبَصَر، قال الله
(1) سورة الشعراء: (من الآية / 4) .
(2) سورة الشورى: (من الآية / 45) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (6/ 135) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (7/ 215) .