الوصول إلى الشيء البعيد، فسؤال الله جل وعلا في الآية الكريمة يفيد ذلك، حيث إنه لا يوجد من شركائهم من يوصل إلى الحق، فهم لا يعرفون الحق ولا الهداية أصلًا، وفاقد الشيء لا يعطيه، فتناسب حرف إلى مع سياق الآية الكريمة والله أعلم.
والموضع الثاني من الآية: جاءت فيه كلمة الحق مسبوقة بحرف اللام، فهو يفيد التعليل تارة ويفيد الوصول إلى غاية الشيء ومنتهاه تارة أخرى، وفي هذا الموضع يتضح المعنى جليًا، حيث المولى عز وجل هو الذي يوصلهم إلى طريق الهدى والرشاد، وإلى منتهى ذلك الحق أيضًا، وهو الوصول إلى جنات النعيم، وبالتالي كان حرف اللام في موضعه المناسب، والذي يُظهر الصورة واضحة تمامًا للقارئ والله أعلم.
{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} [1]
{كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (قِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ إِلَى انْقِطَاعِهِمَا بِقِيَامِ السَّاعَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(38) } [3] .
وَقِيلَ: المرَادُ إِلَى مُسْتَقَرِّهِمَا، وَهُوَ تَحْتَ العَرْشِ مِمَّا يَلِي بَطْنَ الأرْضِ مِنَ الجانِبِ الآخَرِ.) [4]
(1) سورة الرعد: (من الآية / 2) .
(2) سورة لقمان: (من الآية / 29) .
(3) سورة يس: (الآية / 38) .
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 430) مرجع سابق.