الأوفى يوم القيام، وهو الخلود والمكوث في الجنان، وبالتالي كان استخدام اللفظ في مكانه المناسب مع معنى الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها لفظ الفوز، وهو متلائم مع سياق الآيات، وذلك في المواطن التي جاء فيها بدلًا من ذكر لفظ الفلاح، فهو يوحي بالظفر والحصول على الأمر المطلوب، إضافة إلى وجود التنافس أو التسابق بين طرفين، وهذا واضح من خلال الآية المذكورة في المثال من سورة التوبة، حيث التنافس في الجهاد لنيل الشهادة والظفر بالمطلوب، وهكذا في سائر المواضع القرآنية، والتي تم فيها اختيار لفظ الفوز ليكون متوافقًا مع المعنى والله أعلم.
{فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [1]
{فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (في كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلاثُ عُيُونٍ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وَهُوَ أَوَّلُ الانْفِجَارِ، وَأَخْبَرَ هَاهُنَا بِمَا آلَ إِلَيْهِ الأَمْرُ آخِرًا وَهُوَ الانْفِجَارُ فَنَاسَبَ ذِكْرَ الانْفِجَارِ هَاهُنَا، وَذَاكَ هُنَاكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.) [4]
وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (أن الفعلين وإن اجتمعا في
المعنى فليسا على حد سواء، بل الانبجاس ابتداء الانفجار، والانفجار بعده غاية له، قال القرطبي:"الانبجاس أول الانفجار"
(1) سورة البقرة: (من الآية / 60) .
(2) سورة الأعراف: (من الآية / 160) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (1/ 278) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 279) .