وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها الفعل (أخذ) بدون زيادة لحرف التاء، وهو في مكانه المناسب مع سياق الآيات، والتذكير أقوى من التأنيث في العقوبات، فدل ذلك على قوة العذاب الذي أنزله الله على قوم سيدنا صالح عليه السلام، إضافة إلى كون التذكير يفيد تكرار العقوبة، فأوضح هذا أن العقاب أنزل عليهم أكثر من مرة واحدة، لذلك جاء اللفظ هنا بصيغته المناسبة، وفي موقعه الصحيح، لينقل للقارئ الصورة الحية الحقيقية التي حصلت، ويوضح مدى قوة وشدة العقوبة التي نزلت على هؤلاء القوم والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها الفعل (أخذ) ، مع زيادة حرف التاء في آخره، والزيادة هنا أيضًا في مكانها المتوافق مع سياق الآيات، حيث إن التأنيث هنا أضعف وأقل من التذكير، وهنا تشير هذه اللفظة وبهذه الطريقة، إلى أن العذاب الذي وقع على قوم شعيب عليه السلام، كان مرة واحدة وبدون تكرار، إضافة إلى كونه أدنى وأخف من العذاب المذكور في الآية السابقة، وبالتالي فكانت اللفظة بشكلها المناسب في موقعها الملائم، لتوضح أن العذاب على هؤلاء القوم كان أخف من العذاب المذكور في الآية السابقة والله أعلم.
{لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ} [1]
{وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} [2]
(1) سورة إبراهيم: (من الآية /51)
(2) سورة الجاثية: (من الآية /22)