فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 356

الإنس والحيوانات وسائر الكائنات، فكان استخدام اللفظة متوافقًا مع الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها لفظ الجارية في وصف السفينة، وهو أيضًا متوافق مع معنى الآيات، فالحديث في الآيات عن نفس القصة، ولكنه ذكر صفة لم تذكر في باقي المواضع، وهي صفة الطغيان، وطغيان الماء وكثرته وشدته يحتاج إلى سرعة للخلاص منه، فكان لفظ الجارية في مكانه ليفيد السرعة في الجريان، وبالتالي جاء اللفظ في مكانه المتناسب مع الآيات والله أعلم.

(المثال الخامس عشر):[ضياء ــ نور]

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [1]

جاء في تفسير القرآن العظيم للموضع الأول: (وَأَنَّهُ جَعَلَ الشُّعَاعَ الصَّادِرَ عَنْ جِرْمِ الشَّمْسِ ضِيَاءً.) [2]

وجاء في التفسير نفسه للموضع الثاني: (وَشُعَاعَ القَمَرِ نُورًا، هَذَا فَنٌّ وَهَذَا فَنٌّ آخَرُ، فَفَاوَتَ بَيْنَهُمَا لِئَلاّ يَشْتَبِهَا، وَجَعَلَ سُلْطَانَ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَسُلْطَانَ القَمَرِ بِاللَّيْلِ.) [3]

ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين سر مجيئ لفظ الضياء مع الشمس، والنور مع القمر، مع تقاربهما حسب الظاهر، فأقول والله أعلم:

فالموضع الأول: ورد فيه لفظ الضياء، وهو متوافق تمامًا مع المعنى، لأنه مرتبط بالشمس، والضياء يفيد إعطاء وإصدار الضوء أو النور مع وجود الحرارة،

(1) سورة يونس: (من الآية / 5) .

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 248) مرجع سابق.

(3) المرجع السابق: (4/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت