الحال في الآية الثانية، وبالتالي جاء حرف اللام في موقعه المناسب لسياق الآية والله أعلم.
والآية الثانية: جاء حرف الجر"إلى"قبل كلمة البلد، وهو يفيد الانتهاء، وسياق الآيات يفيد ذلك، حيث لم تعدد في الآية المراحل السابقة في الآية الأولى، وإنما ذكر على الفور ما سيكون في نهاية المطاف، وهو إحياء الأرض الميتة، فتناسب حرف الجر"إلى"هنا مع سياق الآية الكريمة، لأنه انتقل بالمعنى إلى نهاية ما سيؤول إليه الأمر، فاستخدم ما يفيد ذلك ويؤكده، فكان حرف الجر في مكانه المتوافق مع سياق الآية الكريمة والله أعلم.
{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [1] {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [2] جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (يخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا تَوَعَّدَ بِهِ فِرْعَوْنُ، لَعَنَهُ اللَّهُ، السَّحَرَةَ لَمَّا آمَنُوا بِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَمَا أَظْهَرُهُ لِلنَّاسِ مِنْ كَيْدِهِ وَمَكْرِهِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: صَدَّقْتُمُوهُ.) [4]
وجاء في كتاب (درة التنزيل وغرة التأويل) : (( آمنتم به) غير الهاء في (آمنتم له) ، وكل واحدة تعود إلى غير ما تعود إليه الأخرى. فالتي في (آمنتم به) تعود إلى رب العالمين، لأنه تعالى حكى عنهم أنهم: قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121)
(1) سورة الأعراف: (من الآية / 123) .
(2) سورة طه: (من الآية / 71) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 458) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (5/ 304) .