بحال من كذب وعاند، إلى غير ذلك من الآيات التي تحتاج إلى بصيرة وإعمال عقل وفكر، فكان بعدها الإنكار الجاحد من قبل من جحد، واستخدموا صيغة التضعيف في قولهم {نزّل} ، فكان اللفظ بهذه الطريقة متناسبًا مع سياق الآيات، ولو قيل: سبب تضعيف الصيغة هو عظمة الآية المنزلة التي طلبوها وكونها باهرة، لاحتمل ذلك والله أعلم.
والآية الثانية: لم يسبقها شيء من التهديد والوعيد فكان الفعل غير مضعف {أنزل} ، بل السياق قبلها يشير إلى القرآن الكريم، وكفرهم وإنكارهم له، وأنه أساطير الأولين، وبالتالي جاء اللفظ على وضعه بدون تضعيف أو تكثير، فكان استخدامه في موقعه المتلائم مع سياق المعنى والله أعلم.
ومن المواضع التي ورد فيها اللفظان: قوله تعالى: {أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [1] ، وقوله تعالى: {أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [2]
فالآية الأولى: جاء اللفظ بصيغة المبالغة للتعدي والتكثير، وذلك لأن سياق الآيات تحدث عن تفاصيل لم تذكر في باقي المواضع، فاحتاج الأمر إلى صيفة المبالغة والزيادة والله أعلم.
والآية الثانية: كان اللفظ فيها للتعدي فقط، ليتناسب مع سياق الآيات في كلا الموضعين، فكان استخدام اللفظ يدون مبالغة مناسبًا والله أعلم.
{وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [3]
{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً} [4]
(1) سورة الأعراف: (من الآية / 71) .
(2) سورة يوسف: (من الآية /40) ، وسورة النجم: (من الآية / 23) .
(3) سورة النساء: (من الآية / 93) .
(4) السورة السابقة: (من الآية / 92) .