وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} [1]
فاللفظ الأول {نزّل} هنا يعني التكرار والزيادة، لبيان أن القرآن الكريم لم ينزل دفعة واحدة، وإنما نزل منجّمًا متفرقًا، ليكون متناسبًا مع مراحل التشريع والأحداث التي حصلت، وهذا ما كان في نزوله للمرة الثانية على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فقد كان استخدام اللفظ بهذه الطريقة متوافقًا مع المعنى تمامًا والله أعلم.
واللفظ الثاني {أنزل} هنا يعني النزول جملة واحدة، وهذا ما كان في التوراة، كما تم ذكره في نزول القرآن دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا والله أعلم، وعليه فقد كان استخدام اللفظ في مكانه المتناسب مع سياق الآيات والله أعلم.
وهذا التفصيل في المعنيين يكون حين الجمع بين اللفظين، وقيل: حين الجمع وغيره، وعلى القول الأول، فاللفظان إذا لم يجتمعا وذكر كل واحد بمفرده جاز أن يكون معناهما واحد.
ومن المواضع التي ورد فيها اللفظان غير مجتمعين، قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} [2] ، وقوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ} [3]
فالآية الأولى: سبقتها آيات تحدثت عن دلائل خالق السماوات والأرض، والظلمات والنور، والتنبيه
(1) سورة النساء: (من الآية / 136) .
(2) سورة الأنعام: (من الآية / 37) .
(3) سورة العنكبوت: (من الآية / 50) .