فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 356

وأعظمها المشتمل على الحق في إخباره وأوامره ونواهيه، فما أخبر به صدق، وما حكم به فهو العدل، وأنزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابه.) [1]

وجاء في تفسير البغوي للموضع الأول: (وإنما قال: وأنزل التوراة والإنجيل، لأن التوراة والإنجيل أنزلا جملة واحدة، وقال في القرآن: نزّل لأنه نزل مفصلًا، والتنزيل: للتكثير.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالموضع الأول: نزّل يعني التنزيل المنجم المتفرق، الذي يقتضي تفصيل المنزل، وتنوع وتفرق مراحل نزوله، وبالتالي كان استخدام اللفظ في مكانه المناسب، لأنه يفيد المعنى المطلوب، وهو نزول القرآن متفرقًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما كان والله أعلم.

والموضع الثاني: أنزل من الإنزال، ويكون جملة واحدة بدون تفريق، وهذا ما كان من نزول القرآن دفعة واحدة من السماء العليا (اللوح المحفوظ) إلى السماء الدنيا أو إلى جبريل عليه السلام، وبالتالي كان استخدام اللفظ في موقعه الملائم، والذي يوضح المعنى المطلوب والله أعلم.

(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 121) مرجع سابق.

(2) معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي ــــ بيروت، ط 1 ــــ 1420 هـ: (1/ 407) ، والبغوي هو الشَّيْخُ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ القُدْوَةُ الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُحْيِي السُّنَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَيْن بن مَسْعُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَّاء البَغَوِيّ، الشَّافِعِيّ، المُفَسِّرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، كَـ"شرح السُّنَّةِ"وَ"مَعَالِم التَّنْزِيل"وَ"المصَابيح"، وغيرها، تفقه عَلَى شَيْخِ الشَّافعيَة القَاضِي حُسَيْن بن مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوْذِيّ، وَكَانَ البَغَوِيُّ يُلَقَّبُ بِمُحْيِي السُّنَّةِ وَبِرُكْنِ الدِّين، وَكَانَ سَيِّدًا إِمَامًا، عَالِمًا علاَّمَة، زَاهِدًا قَانِعًا بِاليَسِيْرِ، تُوُفِّيَ بِمَرْو الرُّوذ ــــ مدينَةٍ مِنْ مَدَائِن خُرَاسَانَ ــــ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَدُفِنَ بِجنب شَيْخه القَاضِي حُسَيْن، وَعَاشَ بِضْعًا وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللهُ. سير أعلام النبلاء للذهبي: (14/ 328) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت