فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 356

امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا [1] وَهَاتِهِ الآيَةُ كَذَلِكَ، لأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ حَقَّ الرَّجْعَةِ لِلرَّجُلِ جَبْرًا عَلَى المرْأَةِ، ذَكَّرَ المرْأَةَ بِأَنَّهُ بَعْلُهَا قَدِيمًا.

وَقِيلَ: البَعْلُ: الذَّكَرُ، وَتَسْمِيَةُ المعْبُودِ بَعْلًا لأَنَّهُ رَمْزٌ إِلَى قُوَّةِ الذُّكُورَةِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّجَرُ الَّذِي لا يُسْقَى بَعْلًا .... ) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ البعل متوافقًا مع المراد من سياق الآيات الكريمة، فالبعل يراد به الاستعلاء والعلو، وبعل المرأة سيدها، فهنا المولى جل وعلا أراد بهذه الإشارة تذكير المرأة بحق زوجها وعظيم شأنه قبل أن تفكر في الخلع منه أو تركه، ليكون الحفاظ على الميثاق الغليظ، والعلاقة الزوجية المتينة، فكان استخدام لفظ البعل بدل الزوج في مكانه المتناسب مع المعنى المراد في الآية الكريمة والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها لفظ الزوج على الأصل، وهو متناسب بالعموم مع سياق الآيات، حيث الموضع لا يتعلق بشيء من السيادة أو السلطة أو القوامة، وإنما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمعرفة الله عز وجل، وأنه جل وعلا مطلع على السر وأخفى، وبالعموم فإن لفظ الزوج يطلق على الذكر والأنثى، وهذا بعكس لفظ البعل في الآية السابقة، وبالتالي يكون استخدامه بالعموم، فكان في موقعه المناسب والله أعلم.

(المثال العاشر):[أكملت ــ أتممت]

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [3]

(1) سورة النساء: (من الآية / 128) .

(2) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (2/ 393) مرجع سابق.

(3) سورة المائدة: (من الآية / 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت