فالآية الأولى: جاءت بزيادة حرف الفاء قبل الجملة، وهذه متناسبة مع سياق الآيات، فالآيات فيها تهديد ووعيد، وهنا التهديد مصدره من الله تعالى جل في علاه وليس من البشر، وبالتالي كان التهديد أعظم وأقوى، والوعيد أشد وأفظع، بعكس سائر المواضع الأخرى، فاحتاج إلى زيادة حرف الفاء، ليظهر المعنى بوضوح، فكان وجود حرف الفاء في هذا الموضع موضحًا لشدة التهديد، ليكون في موضعه المتوافق مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاءت الجملة بدون هذه الزيادة، وذلك لتوافقها مع سياق الآيات، فهنا التهديد موجود أيضًا، ولكنه أقل رتبة من التهديد في الآية الأولى، وذلك لاختلاف مصدره عن السابق، فهو من سيدنا شعيب عليه السلام وليس من رب العزة جل في علاه، ومع ذلك فليس فيه أمر تبليغ من الله تعالى كما هو الحال في الآية السابقة، وبالتالي كان التهديد أخف وأقل، فحذف حرف الفاء، وبقيت الجملة بدونه، فكان حذف حرف الفاء موضحًا بأن التهديد في هذا الموضع أخف من الآية الأولى، ليكون وضع الجملة متوائمًا مع سياق الآيات والله أعلم.
{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ} [1] {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ} [2] جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: جَعَلَكُمْ تُعَمِّرُونَ الأَرْضَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وقَرْنا بَعْدَ قَرْنٍ، وخَلَفا بَعْدَ سَلَف.) [3]
(1) سورة الأنعام: (من الآية / 165) .
(2) سورة فاطر: (من الآية / 39) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 384) مرجع سابق.