وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: يَخْلُفُ قَوْمٌ لآخَرِينَ قَبْلَهُمْ، وَجِيلٌ لِجِيلٍ قَبْلَهُمْ.) [1]
وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (ويجوز أن يكون الخطاب للرّسول - صلى الله عليه وسلم - والأمّة الإسلاميّة، وتكون الإضافة على معنى اللام، أي جعلكم خلائف الأمم التي ملكتْ الأرض فأنتم خلائفُ للأرض، فتكون بشارة للأمّة بأنَّها آخر الأمم المجعولة من الله لتعمير الأرض. والمراد: الأمم ذوات الشّرائع الإلهيّة وأيًا ما كان فهو تذكير بعظيم صنع الله ومنّته لاستدعاء الشّكر والتّحذير من الكفر.
والخلائف: جمع خليفة، والخليفة: اسم لما يُخلف به شيء، أي يجعل خلفًا عنه، أي عوضَه، يقال: خليفة وخِلْفة، فهو فَعيل بمعنى مفعول، وظهرت فيه التّاء لأنَّهم لما صيّروه اسمًا قطعوه عن موصوفه.
وإضافته إلى الأرض على معنى (في) على الوجه الأوّل، وهو كون الخطاب للمشركين، أي خلائف فيها، أي خلف بكم أممًا مضت قبلكم كما قال تعالى حكاية عن الرّسل في مخاطبة أقوامهم: {وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [2] ، {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [3] . والإضافة على معنى اللام على الوجه الثّاني وهو كون الخطاب للمسلمين.
(1) المرجع السابق: (6/ 557) .
(2) سورة الأعراف: (من الآية / 69) .
(3) السورة السابقة: (من الآية / 129) .