وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء الفعل جعلناه مسبوقًا بلام، وهي اللام المؤكدة، وتدل على الزيادة في الترهيب والتهديد، والشدة في الوعد والوعيد، والصعوبة في وقعها على النفس، فهي تشير إلى عظيم سخط الله وغضبه، وهذا يتناسب مع نوع التهديد في الآية، وهو في هذا الموضع متعلق بالطعام، وليس بإمكان الإنسان أن يوجد البديل عند فقده، أو تحويله وإعادته كما كان سليمًا طيبًا نافعًا كما هو الحال في الماء، وبالتالي جاءت اللام لتوضح شدة سخط الله على عباده من خلال التهديد والوعيد المذكور، وارتباط ذلك بالمثال الذي جاء مبينًا لذلك، فكان وجود اللام في هذا الموضع متوافقًا مع سياق ومعنى الآية الكريمة والله أعلم.
والآية الثانية: جاء الفعل جعلناه بدون لام، وذلك لأن التهديد هنا أهون حدة، وأخف شدة من الآية السابقة، فالحديث في سياق هذه الآية عن عقوبة تحويل الماء العذب إلى ماء مالح غير صالح للشرب، وهذا الفعل قد يستطيعه البشر، وهو تحويل الماء المالح إلى عذب، أو العكس، فقد يتحول الماء العذب إلى مالح بعد مروره على تربة معينة، لذلك كان التهديد هنا أخف من التهديد في الآية السابقة فلم تكن الحاجة إلى تأكيد بحرف اللام والله أعلم.
{لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} [1] ... {لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} [2]
{نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) } [3]
(1) سورة الواقعة: (من الآية / 65) .
(2) السورة السابقة: (من الآية / 70) .
(3) السورة السابقة: (من الآية / 73) .