جاء في تفسير القرآن العظيم للآيتين الأولى والثانية:(أَيْ: لأَيْبَسْنَاهُ قَبْلَ اسْتِوَائِهِ وَاسْتِحْصَادِهِ ....
أَيْ: زُعاقًا مُرًّا لا يَصْلُحُ لِشُرْبٍ وَلا زَرْعٍ.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثالثة:( {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً} قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: أَيْ تُذَكّر النارَ الكُبْرَى .... ، {وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَالنَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ: مَعْنَى {لِلْمُقْوِينَ} المسَافِرِينَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ:"أَقْوَتِ الدَّارُ إِذَا رَحَلَ أَهْلُهَا".
وَقَالَ غَيْرُهُ: القِيُّ والقَوَاء: القَفْرُ الخَالِي البَعِيدُ مِنَ العُمْرَانِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: المقْوِي هُنَا الجائع.
وقال ليث ابن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} لِلْحَاضِرِ وَالمسَافِرِ، لِكُلٍّ طَعَامٌ لا يُصْلِحُهُ إِلاّ النَّارُ. وَكَذَا رَوَى سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: {لِلْمُقْوِينَ} المسْتَمْتِعِينَ، النَّاسَ أَجْمَعِينَ. وَكَذَا ذُكِرَ عن عكرمة.) [2]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على تفسير ميّز بين تفسير المواضع الثلاثة، وسر ارتباط العقوبة في الموضعين الأوليين، وبعدها أو حذفها في الموضع الثالث، فأقول وبالله التوفيق:
فالآيتان الأولى والثانية: ورد فيهما التهديد بالعقوبة من الله تعالى، وذلك إذا خالف المسلمون أوامر الله أو كفروا بنعمة الله عليهم، فالله شديد العقاب، والعقوبة الأولى مرتبطة بالحرث والزرع، والثانية مرتبطة بماء الشرب، وكلتاهما
(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (7/ 540، 541) مرجع سابق.
(2) المرجع السابق: (7/ 541، 542) .